أو ليس سقوط إيران إيذانا بسقوط الخليج ؟

هل كل ما عاشته الإنسانية بعد كل الزلازل و المحن، هل كل ما أنجزته قانونا دوليًا و حقوق إنسان. هل كل هذا، لم يكن إلا نسمة عابرة أو خـلسة المُخـتـلـس؟ ها هو الحلم يتلاشى راحلا و يقول للكابوس نعم، أيها الـبُـعــبع المخيف، هزمتني فـتـفـضل. إني أعلم يقينا أنك تريد مَدّ أصابـعـك الأخـطـبوطـية لتخنق الإرادات الـنـبـيلة. لكن، حذار إن انتفاضتي قادمة مزمجرة بزئير كل الأسود المغـدورة

هذه الحرب القـذرة كنا نراها قادمة تزحف على أربع كالهول. لكننا ما كنا نصدق. كنا نقول إن الحكمة رأس النصيحة. لـكـننا كـنا نتناسى أن الـهـمجـية الحـيـوانـية رأس البلاء

أو ليس سقوط إيران إيذانا بسقوط الخليج ؟
لكنه الهذيان مسلحا بكل وسائل الدمار. يتقدم ليقول أن ما ظل طي الكتمان، هو هنا لا ملمحا بل مصرحا

كيف لم نـُـعــر اهتماما بالغا لذلك الاستجواب الخطير، الذي أجراه تامر كارلسون، مع هاكابي السفير الأمريكى بإسرائيل، أسبوعــين قبل انطلاق الحرب. استجوابا كان يستحق منا كل العناية، لأنه يعـكس بجلاء، ما ينسج لنا من بـيـوت قـد لا تـكون إلا عـنـكـبوتـية لكن سمومها قـاتـلـة

 نعم، نعم، هذا الاستجواب تعاملنا معه بسخرية. فـقـلـنا هـذا هـذيان رجل مهووس بترهاته التوراتية التي يحلم بتحقيقها، إمبراطورية إسرائيلية كبرى. لكنه الهذيان مسلحا بكل وسائل الدمار. يتقدم ليقول أن ما ظل طي الكتمان، هو هنا لا ملمحا بل مصرحا. و هذا من هاكابي أحد اللاعبين الرئيسيين في الحلبة. إنه الصديق الحميم لترامب و نتنياهو. و إذا فهو يتكلم حسب ما يمليه مخطط إستراتيجي، مدروس بعناية فائقة

معشر العربان، عليكم بالسلام استسلامًا

 و أكثر من هذا، فهذا الرجل له وزنه في الدوائر الإنجيلية صهيونية المسيحية طهرانية. كل هذا يجعل حضرة السفير ينتـفـخ حد تـفـجـيـر الأخلاقـيات الدبلوماسية و تـبنى لــغـة الكوبوي. متوجهًا لأمة العرب، عليكم بالانصياع للأمر المطاع. فإسرائيل لها الحق في السيطرة المطلقة على الشرق الأوسط من النيل للفرات. فهذه أرض وعد الله بها نـبـيـه إبراهيم. و هذا أوصى بها لذرية اسحاق التي اختارها الله شعـبـا مختارًا. و إذا فـيا معشر العربان، عليكم بالسلام استسلامًا، فأرضكم كما عـرضكم كل مستباح لإسرائيل التي خلقها الله في أحسن تقويم و أنتم أسفل سافلين

أو ليس سقوط إيران إيذانا بسقوط الخليج ؟

و هـناك رسالة أخرى للرأي العام الأوروبي، المتعاطف مع فلسطين :  عليكم بلجم أفواهكم. و إلا فإن لجامنا سيحطم أضراسكم. لا تنسوا أن مصيركم بين أيادينا. فنحن المالكون المال و الإعلام و الأعمال، متحكمون في أنفاسكم، مندسون في أسرة نومكم، نعرف عنكم الصغيرة صغارة و الكبيرة قذارة

سعادة السفير كان يؤكد بوقاحة فجة أن الحرب على الأبواب؟

و كنا نرى بالواضح لا بالمرموز. الحرب قادمة لا محالة مدججة بعنجهية حقيرة تدوس القوانين و التاريخ و حقوق الشعوب، تـُـشــرعـن الاغتصاب و الاحتلال و تحيل النظام الأممي أطلالا و رمادًا

كنا نرى كتابهم المقدس، أصبح سجلا جنائيًا فعقاريًا، يعطى الملكية المطلقة لجبروت الطغيان الأعمى. و كنا نرى الله جل جلاله لا كما نعرفه عزيزا كريمًا عادلا، يـُـرسم  ككائن طاغية يختار قبيلة من بين مجموعة قبائل، ليجعل منها شعبه المختار و يوقع لها الحق فيما تشتهيه من أراض و وديان ..تعالى الله عـلوا عـما يـزعـمون من ترهات

اسئلة النور و أكاذيب الظلام

 سعادة السفير يتفهم بوقاحة الضلالة الجهلاء، أن أطفال غزة يستحقون ما يتعـرضون له، لأنهم يحملون السلاح في وجه إسرائيل المدافعة عن نفسها. فكيف و هم في الرابعة أو الخامسة من أعمارهم؟ عبثا نطرح السؤال. فالأسئلة تفقد بريق نورها في وجه الأكاذيب الظلامية ! وإذا فكيف نسأل. ماذا عن الضفة الغربية؟ ما دام الجواب : هذه ليست كذلك و لكنها يهودا و السامرة. و هذه أرض إسرائيلية جغرافيا و تاريخيا. مرة أخرى إنها لغة الجهل تـفـشى فـتغـذى مـن جهـله و تـعـشـى

أو ليس سقوط إيران إيذانا بسقوط الخليج ؟
إيران تشكل السد المنـيـع في وجه إحتلال لبنان و سوريا، كمقدمة لاحتلال نصف العربية السعودية وعدة أطراف من بلدان مجاورة

 هذا الاستجواب بلغـته المشمئزة يذكرنا بهذه الحـقائـق الـمُرة، الاهتمام المهووس بضرب إيران، ليس إلا لسبب واحد، إيران تشكل السد المنـيـع في وجه إحتلال لبنان و سوريا، كمقدمة لاحتلال نصف العربية السعودية وعدة أطراف من بلدان مجاورة

  كـيف يهب أهل الخليج شاكيين باكيين من الضربات الإيرانية ضد بلدانهم؟ كيف لا يعلمون و هم أهل حصافة و فراسة أن هذه الضربات ما كانت ضد بلدانهم و لكنها ضد المصالح والقواعد الأمريكية التي تصليهم نارا حامية تمزقهم، تقطع أوصال أطفالهم، تقتل مرشدهم و خيرة رجالهم؟

كيف لم يدركوا أن إيران تقاتل دفاعًا عن نفسها و دفاعًا عنهم؟ أو ليس سقوط إيران إيذانا بسقوط الخليج؟ هل يريدون إلا أن يدركوا أنهم افترسوا يوم افـتـرس الثور الأبيض؟

بالله، دلوني على حرب واحدة إنتصرت فيها أمريكا؟ ألم تخرج من فيتنام بذيلها بين ساقيها؟ و كذا في العراق و كذا في أفغانستان و ها هي اليوم لن تخرج قطعا بذات الذيل بين الساقين. كيف وذيلها سيضحى غارقا في مستنقع و وحل ؟

 أو ليس سقوط إيران إيذانا بسقوط الخليج ؟ 

من ينكر أن صورة إسرائيل بعد غـزة و كل الغزات ملطخة دما و صديدا. فكيف تدخل اليوم هذه الحرب بعذرية أضحت أشلاء تستعصي على الترقيع. كيف لا نقول أنها تفعل إستجابة لنداء الهاوية، إستجابة لنداء المنفى و الضياع فى صحراء سيناء من جديد؟

شيطانهم إبـشـطـيـنـهـم

 أهل الضمير و المعرفة يريدون جوابًا عن سؤالهم الكبير : ما الذي يـبـرر خـوض هـذه الحرب و فى خدمة أي مشروع ؟ ليس هناك و لا شبه جواب مـقـنـع. لا إسرائيل و لا أمريكا تستطيعان القول أن أنهار السمن و العسل و الفواكه الدانية القطوف، المحلوم بها ثوراتيا  تستحق أن نفجر من أجلها أنهار دم و خراب و قـتـل و تـدمـيـر ؟

و أخيرًا، هل كنا بحاجة لغـباء سـفـيـر بـلـيـد، هذا العـجـوز الـمخـرف، حتى نكتشف عُـمي البصر و خـواء البصيرة فـيـنا؟ وأكثر من هذا نكتشف أننا خـبـط عـشواء نظرا ومنظورًا و إلاّ فأين نحن من  » أعدوا لهم ما استطعتم من قوة و من رباط الخيل » ؟

 هل كنا بحاجة لهذه الحرب النازفة قيحا و صديدا تهزنا، حتى نستيقظ من سـبـاتـنا ؟ فــكـيـف، أو ليست حـرب قـطاع الـطرق لا يعرفون ما حضارتنا و لا ديننا و لا تاريخنا. و لكنهم فـقـط تـركـوا خلفهم ما نهبوه. و جاؤوا ليستولوا على أرضنا و يريدون منا أن نكون عـبـيـدا في خدمتهم و بناتـنا جواري عند شيطانهم إبـشـطـيـنـهـم

 كأنهم لا يعلمون. لكنهم سيتعلمون من مقاومتنا، من صمودنا، أننا أمة العـزة. و مـتـى كـانـت أمـة الـعـزة تـرضـى بـغـيـر الـعـزة بديلًا؟

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *