ترامب يعين حصانه وزيرا

يقول ترامب أنه سيعين روبيو و زير خارجيته رئيسا لدولة كوبا التي سيحتلها قريبا. و أنه سيعين السيدة ماشادو الحائزة على شبه جائزة نوبل للسلام رئيسة للدولة الفنزويلية المحتلة. أما إيران، فسينصب على عرشها الشاهنشاه الراكع لسيد البيت الأبيض صبحا و عشيا  

هذه التعيينات قد تثير استغرابنا. لكن، ماذا لو تذكرنا الطاغية الدموي كاليغيلا الذي عين حصانه وزيرا في حكومته التي تعلو عـُـلوا فوق البشر و تنحدر انحدارًا حـصانـيـا فـحـمـاريـا

أو لسنا في عز الهذيان لرجل بلغت به عـقدة العظمة أن أصبح يتصور أنه القادر على إعادة رسم خريطة الكون حسب ما تقتضيه مطامحه و وفق ما تشتهيه رياح سفنه. كيف إذا لا يعين من يشاء و لا يخلع من يشاء؟ نعم، إنه هذيان رجل معتوه شاء حظ الإنسانية البائسة أن يكون على رأس أعـظم دولة في العالم. فكيف إذا و قد ترأسها أن لا يجند كل مواردها في خدمة الأنانية الفاشية دوسا و نهبا لخيرات الشعوب. و هل من سبيل لذك إلا جمهوريات موز و رجال موز لا يعصون أمرا و لكنهم يحسنون الانبطاح أمام السيد الذي صرخ : أنا ربكم الأعلى و أنتم العبيد الأسفل

نعم، هذيان رجل جاهل لكنه يملك مفاتيح جهنم ! وهل أخطر من معتوه جمع بين يديه كمشة أعواد كبريت ؟ ألا يهدد بإشعال الحرائق حيتما سال ريـق غرائزه؟ ما المنتـظر من رجل يفتقر لأبسط الأخلاقيات الإنسانية؟ و هل هناك أخطر من رجل أو إمرأة بلا أخلاق؟ أو لسنا هنا في عـز إمبراطورية المحرمات؟ ماذا عن نسف كل الحواجز الأخلاقية مرورًا نحو المبتغى الذي ليس إلا هتك ستار الحشمة عبورًا نحو العار ؟

في ديننا الحنيف نقول : إذا لم تستحيي فافعل ما شئت و قل ما شئت.  و هذا الرجل في غياب البوصلة الأخلاقية فإنه يفعل ما يشاء و يقول ما يشاء. « ما شئت إلا ما شاءت الأقدار. فاحكم فأنت الواحد الجبار » ! نعم، هذا ما يقوله أحد شعرائنا منبطحا أمام طاغية. قال يوما : » إني لأرى رؤوسا قد نضجت و حان قطافها. و إني و الله لصاحبها » ! و ها هو طاغيتنا الأمريكى يقطف القلوب و يسحق السواعد و يختطف الأسود من عرينها. و الويل لمن تجرأ و تفوه بكلمة حق. إنه يُـقصى في اللحظة و التو من خيرات المملكة المقدسة

الدرس البالغ الدلالة و الذي نستخلصه لهو أن الديمقراطية التي نتغـنى بها صبحا وعشيا لهي صرح مشيد من قوارير كارتونية. و أنها قد تسقط بين مخالب وحش مفترس ليمزقها شذر مذر حتى يستعملها مطية لأغراضه الخسيسة

نعم، الديمقراطية منظومة مخترقة من الداخل. مما يتيح لإنتهازي بغيض أن ينقض عليها. و قد يجعل منها بغلة مبردعة في خدمة أنياب أنانياته الشوفينية. إنه يستعملها صولة و صولجانا لبهدلة الأحرار. تأملوا هذا التنظيم القذر الذي إسمه آيس و الذي ليس إلا النسخة المستنسخة عن الجستابو النازي السيء الذكر؟

ها هي فيديوهات هذا التنظيم تقتحم حياتنا كابوسًا يذكرنا بوقاحة الجريمة. ما ذنب إمرأة مواطنة يراد اقتلاعها من سيارتها حتى إذا رفضت و كيف لا ترفض و هي الحبلى و طفلها الصغير بجانبها. كيف لا ترفض و هى تعرف الهوان و الإجهاض الذي ينتظرها. هل يمكن إلا الهرب إفلاتا من أظافر جلاديها. لكنها لم تكن لتعلم أن جلاديها سيسددون بنادقهم لرأسها قتلا بدعوى عدم الانصياع لأمر كان مسموعًا مطاعًا

يكفي أن يكون اللون مختلفًا أو اللغة ببصيص لكنة أخرى حتى يُـقـتـلـع الفرد من بيته أو سيارته أو محل عمله بدعوى التحقيق في هويته. و لكنه التحقيق يبدأ برمي الشخص على الأرض و ركبة فوق العنق. فمن الضروري تعــفـيـر الوجه بالتراب قـبل الأصـفـاد

لكن، هذه المرأة القتيلة شقراء و هذا الرجل القتيل، كلاهما يرطن بلكنة أمريكية فما الذي حصل ؟ الذي حصل أن الاستبداد كالثور الهائج. غرائزه وحدها المنفلتة من عقالها تمضي إلى حيث يقودها شغفها

كل هذا يحكي هوان الديمقراطية الأمريكية و ذل الاستبداد و السقوط المريع للحضارة الأمريكية التي حلمت بنشر أنوارها على العالمين. لكنها استيقظت مع ترامب بسموم تزكم الحناجر و الأنوف

ها هو إذا زعيم العالم الحر يقول لا بفصيح العبارة بل بفصيح القذارة أريد الاستيلاء على غزة و غاز و ثروات غزة. أريد أن أعجن كل ذلك لأصنع منه منتجعات سياحة و تجارة و دعارة. و أريد نفط فنزويلا. و أريد جزيرة غرينيلند. و أريد رأس الإمام خاميني و الاستيلاء على أيران و تنصيب الشاه ملك المهرجين و سيد المنبطحين طعنة نجلاء في ظهور المسلمين

ها نحن في عز الدولة الماكارتية تطارد المثقفين و تشذب أغصان الفنانين و تلاحق جمهور الإعلاميين المتنطعين. أو لسنا في أوروبا الظلام. أوروبا مطاردة الساحرات تنتصب انتقامًا من فلسفة الأنوار ؟

ها هو المهرج الأكبر يتقدم مسلحا بشطابته العتيقة. يشطب حقوق الإنسان و دولة الحق و القانون و سيادة الأخلاق. ها هو يدشن العهد الجديد عهد قانون الأدغال. قانون الجبناء اللئام. لا يطيب لهم نوم إلا إذا مرغـوا في التراب شرف الكرام

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *