كأس العالم أم كأس جمال لمين؟

أراهن أن هذه الصورة سيكتب لها الخلود. صورة ولد رائع الخطى ينشر علمه الفلسطيني و يمضي كشرارة نور. يمضى كقصبة في مهب العواصف.  هشا، هشاشة خيط النور في وجه ليل ثقيل الظلام. نعم، كل الهشاشة هنا. لكن ذلك الولد كان بسلاح الحق و الحقيقة جبارا مهيبا يخترق الآفاق. كان يتجاوز هذا الملعب و جمهور هذا الملعب ليعانق الكون عبر كل الشاشات، عبر كل القارات. كان يجرى متماهيا مع عدالة تجري بعيدا عن أشباح الخزي حتى تنشر نورها على العالمين

إنه جمال لمين

فمن يكون هذا الولد الذي اقتحم بيوتنا بلا دقة جرس و لا طرقة باب ؟ إنه جمال لمين. ماذا يعنيه هذا الإسم ؟ جمال يذكرنا أن الله جميلا يحب الجمال. و ها هو الجمال يرفع علم الحق في وجه دمامة القبح. لمين يذكرنا أنه الأمين. و متى كان هذا إلا إسم رسول الله الذي شرفه الله و هو الأمين بالأمانة عـقـدا لا تنفصم عُـراه مع مكارم الأخــلاق ؟

هل كان كأس العالم هذا احتفالا أم عيدا كونيا؟ نعم، كان عرسا كونيا. أي عرس القضية الفلسطينية. و هل من عرس بلا عريس و العريس هنا هو هذا الجمال. هذا الأمين شبلا يعدو أمام كاميرات الكون ناشرا علمه الفلسطيني جوهرة في تاج الإنسانية الجريحة الناهضة من جراح الغـدر و الذبح و التنكيل

تحويل هذه التظاهرة العالمية إلى بوق يرقع بكارة

إن التحالف الإمبريالي الرجعي الصهيوني أراد أن يجعل من كأس العالم تظاهرة دعائية عالمية في خدمة المشاريع العنصرية الاستيطانية ؟ أي دخانا يغمر الكون. يحجب أهوال غزة و ويلات الجنوب اللبناني و التخبط في المستنقع الإيراني. أي تحويل هذه التظاهرة العالمية إلى بوق يرقع بكارة سطوة لم تـعـد إلا مزقا تتلاعب بها الرياح ؟

 و كانت النتيجة معكوسة. كانت الشاشات الكونية شلالات أعلام كأني بها طيور الحرية انطلقت منفلتة من أقفاص الهوان تحمل على أجنحتها كل الثقل. ثقل رسالة الإنسانية المنتفضة في وجه القذارات الإجرامية المنبثقة من مغارات القرون الغابرة

كأس العالم أم كأس جمال لمين؟ 

انتصب العلم الفلسطيني. علم الأمانة

في وجه هذه القذارات العنصرية البغيضة انتصب العلم الفلسطيني. علم الأمانة التي ليست شيئا آخر إلا تجديد العقد مع العدالة. ساعتها كانت الصورة النمطية تنهار لتحل محلها الصورة النبيلة. صورة الحضارة الإسلامية تغـسل وجه البشرية لتعـيد إليها نضارتها و ترتقي بها خارج حسابات القرصنة التوسعية

لم تكن مباراة كأس العالم هذه المرة مباراة، ككل المباريات. كان التحالف الرجعي الإمبريالي الصهيوني يوقضنا من سباتنا الرياضي الساذج ليقول لنا هذه المباراة حدث غير عادي. و إذا فيجب أن تكون المناسبة بامتياز لتجنيد الكون بجانب إسرائيل. فكيف لا يمضى ترمب و نتنياهو يدا في يد يتوجان ميسى معلمة لانتصار القيم الفاشية. و كيف لا يمضى هذا الرجل مغادرا دوره كبطل رياضي ليصبح بطل الدعاية القومية المتعصبة. ساعتها، كنا نرى أجهزة الإعلام تتحول طبولا بهدير يصم الآذان تشجيعا لفريق أرجنتيني سيفسح المجال لنصر مؤزر تعقبه انتصارات لا تتوقف إعلاميا و سياسيا و عسكريا و استيطانا توسعيا و مع كل هذا الفقر كل الفقر و القهر كل القهر للمتنطعين المتشبتين بعرضهم و أرضهم و نصيبهم من الرقي الحضاري

 لكن، منذ الغد وأمام الهزيمة المدوية رأينا ترمب و معه رفيقه العزيز نتنياهو يحرقان الأرم غيضا. رأيناهما ينكمشان في سراديب كهوف ظلامهم. و رأينا الأولاد و البنات جايين بينما أجلاف الغزاة رايحين

كأس العالم أم كأس جمال لمين؟

ساعتها شيء ما كان يهتز في أحضاننا. ساعتها كنا نطرح السؤال أو لسنا نعيش ولادة جديدة ؟ أو لسنا نعيش خلقة مستأنفة ؟ أو لسنا نعيش بروز مسلمين جدد يتقدمون لاقتحام القلاع، كل القلاع المنيعة

 نعم، أينما توليت فتم وجه الله. كذلك، أينما توليت في أوروبا فتمة وجوه عربية مسلمة تضج إشراقا و تألقا. أينما توليت فتمة إرادة إسلامية لا ترضى بالتهميش أو الهوان. أينما توليت إذا، فتمة كوفية فلسطينية تذكر بالحق المسلوب والوطن المقدس المداس

من منا لم ير في جمال صورة جيل جديد ينفجر سخطا في وجه الضيم. صورة انتفاضة الإنسانية المكتوية بقنابل العار، تلك التي ما انفكت تغرس جمرها في عيون الأطفال و بطون النساء و سواعد الرجال الأحرار ؟ 

إنها صرخة هذه الإنسانية مدوية عبر الآفاق تقول : تبا لكم أيها القتلة اللعنة، كل اللعنة عليكم أيها السفلة

المسلمون يغيرون وجه أوروبا

من ينكر أنهم المسلمون يغيرون وجه أوروبا. إنهم طبيبات و أطباء متألقون كرم روح و نبل اخلاق. إنهم محامون و محاميات رمز كفاءة و إخلاص. إنهم مهندسات و مهندسون لا معون. إنهم نساء و رجال أعمال مقتدرون. إنهم مثقفات و مثقفون مبهرون. إن الدعاية الصهيونية العنصرية لم تعد عرجاء و كفى و لكنها مُـقـعـدة في وجه هذا الفيض الهائل من الإرادات النبيلة التي تغني أوروبا اختلافا وعزة و نفسا جديدا يلهمها طموحها خارج شياطين هـيـمـنـتها. خـارج إرثـها الـكـنسـي الـتـيـوقـراطي و دعـايتها الـهولـيـودية المتسخة

سقط القناع. و ها هي الديمقراطية ما كانت صناديق اقتراع !  الصناديق البكماء قد تحشى بحشيش الحمير! كلا، الديمقراطية قيم أخلاق و نزاهة و سيادة قانون و حق يعـلو و لا يـعـلى عليه. و إذا، فإن الذي يدعي أنه ديمقراطي و في نفس الوقت يتبنى الاحتلال و العنصرية مذهبا ليس إلا جروا متبولا على ساقيه. إن كان رجلا و إن كان إمرأة فهي بدورها ليست إلا جـروة مـتـبـولة عـلى فـخـديهـا مـتـنـكـرة لنبل الـمرأة و شرف الأنوثة

  هذه القذارات هي نفسها التي أرادت أن تجعل من الرياضة أداة ديماغوجية و تضليل لكن الروح الرياضية النبيلة انتصبت لتقول : كرة القدم مند اليوم هي العلم عَــلَم فلسطين أي عَـلَم صدق لا يُـخـنـق و صوت حـق لا يُـسـحـق

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *